”الاسلام للجميع“
| الصفحة الرئيسية | أدعية وأذكار | نصائح ومواعظ | فضائل الأعمال | القرآن والسنة | عبادات وطاعات | تصاميم دعوية | رسولنا الكريم | المرأة المسلمة | شخصيات دعوية | متفرقات | طرائف وعجائب | صوتيات ومرئيات | روابط ذات صلة |
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تغضب
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أوصني " ، فردّد ، قال : ( لا تغضب ) رواه البخاري
الشرح
خلق الله تعالى آدم عليه السلام من تراب
الأرض بجميع أنواعه - الأبيض منها والأسود ، والطيب والرديء ، والقاسي
واللين - ، فنشأت نفوس ذرّيته متباينة الطباع ، مختلفة المشارب ، فما
يصلح لبعضها قد لا يناسب غيرها ، ومن هذا المنطلق راعى النبي صلى الله
عليه وسلم ذلك في وصاياه للناس ، إذ كان يوصي كل فرد بما يناسبه ، وما
يعينه في تهذيب نفسه وتزكيتها .
فها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتسابقون إليه كي يغنموا
منه الكلمة الجامعة ، والتوجيه الرشيد ، وكان منهم
أبو الدرداء رضي الله عنه - كما جاء في
بعض الروايات - ، فأقبل بنفس متعطشة إلى المربي العظيم ، يسأله وصية
تجمع له أسباب الخير في الدنيا والآخرة ، فما زاد النبي صلى الله عليه
وسلم على أن قال له : ( لا تغضب ) .
وبهذه الكلمة الموجزة ، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر هذا
الخلق الذميم ، فالغضب جماع الشر ، ومصدر كل بليّة ، فكم مُزّقت به من
صلات ، وقُطعت به من أرحام ، وأُشعلت به نار العداوات ، وارتُكبت بسببه
العديد من التصرفات التي يندم عليها صاحبها ساعة لا ينفع الندم .
إنه غليان في القلب ، وهيجان في المشاعر ، يسري في النفس ، فترى صاحبه
محمر الوجه ، تقدح عينيه الشرر ، فبعد أن كان هادئا متزنا ، إذا به
يتحول إلى كائن آخر يختلف كلية عن تلك الصورة الهادئة ، كالبركان
الثائر الذي يقذف حممه على كل أحد .
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء :
( اللهم إني أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا )
رواه أحمد ، فإن الغضب إذا اعترى
العبد ، فإنه قد يمنعه من قول الحق أو قبوله ، وقد شدّد السلف الصالح
رضوان الله عليهم في التحذير من هذا الخلق المشين ، فها هو
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : "
أول الغضب جنون ، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب " ، ويقول
عروة بن الزبير رضي الله عنهما : "مكتوبٌ
في الحِكم: يا داود إياك وشدة الغضب ؛ فإن شدة الغضب مفسدة لفؤاد
الحكيم " ، وأُثر عن أحد الحكماء أنه قال لابنه : "يا بني ، لا يثبت
العقل عند الغضب ، كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل
الناس غضباً أعقلهم "، وقال آخر : " ما تكلمت في غضبي قط ، بما أندم
عليه إذا رضيت ".
ومن الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه ، ما جاء في
قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء
والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ( آل
عمران : 134 ) ، فهذه الآية تشير إلى أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة مراتب
: فمنهم من يكظم غيظه ، ويوقفه عند حده ، ومنهم من يعفوا عمن أساء إليه
، ومنهم من يرتقي به سمو خلقه إلى أن يقابل إساءة الغير بالإحسان إليه
.
وهذا يقودنا إلى سؤال مهم : ما هي الوسائل التي تحد من الغضب ، وتعين
العبد على التحكم بنفسه في تلك الحال ؟ : لقد بينت الشريعة العلاج
النافع لذلك من خلال عدة نصوص ، وهو يتلخص فيما يأتي :
أولا : اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ، فالنفوس بيد الله
تعالى ، وهو المعين على تزكيتها ، يقول الله تعالى :
{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ( غافر : 60
) .
ثانيا : التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فهو الذي يوقد جمرة الغضب في
القلب ، يقول الله تعالى : { وإما ينزغنك من
الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ( فصلت : 36 ) ، وقد مرّ النبي صلى
الله عليه وسلم على رجلين يستبّان ، فأحدهما احمرّ وجهه ، وانتفخت
أوداجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني
لأعلم كلمة ، لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من
الشيطان ، ذهب عنه ما يجد ) ، وعلى الغاضب أن يكثر من ذكر الله
تعالى والاستغفار ؛ فإن ذلك يعينه على طمأنينة القلب وذهاب فورة الغضب
.
ثالثا : التطلع إلى ما عند الله تعالى من الأجور العظيمة التي أعدها
لمن كظم غيظه ، فمن ذلك ما رواه أبو داود
بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (
من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس
الخلائق ، حتى يخيره من أي الحور شاء ) .
رابعا : الإمساك عن الكلام ، ويغير من هيئته التي عليها ، بأن يقعد إذا
كان واقفا ، ويضطجع إذا كان جالسا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه
الغضب وإلا فليضطجع ) رواه أبو داود
.
خامسا : الابتعاد عن كل ما ما يسبب الغضب ، والتفكر فيما يؤدي إليه.
سادسا : تدريب النفس على الهدوء والسكينة في معالجة القضايا والمشاكل ،
في شتى شؤون الدنيا والدين .
-------------------------
صفاء - مصر